الشيخ الطوسي
574
التبيان في تفسير القرآن
هذا ) * يعني الذي وصفته من الجنة وما فيها من نواع اللذات * ( لرزقنا ماله من نفاد ) * يعني من انقطاع لأنه على سبيل الدوام ، وهو قول قتادة . قوله تعالى : * ( هذا وإن للطاغين لشر مآب ( 55 ) جهنم يصلونها فبئس المهاد ( 56 ) هذا فليذوقوه حميم وغساق ( 57 ) وآخر من شكله أزواج ( 58 ) هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ( 59 ) قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ) * ( 60 ) ست آيات بلا خلاف . لما وصف الله تعالى أهل الجنة وما أعده لهم من أنواع النعيم فيها وصف ما أعده لأهل النار والعصاة من أنواع العقاب ، فقال * ( هذا ) * يعني هذا ما ذكرنا لأهل الجنة . ثم ابتدأ فقال * ( وإن للطاغين ) * وهم الذين طغوا في معاصي الله * ( لشر مآب ) * يعني شر مرجع . ثم بين ذلك المرجع فقال * ( جهنم يصلونها فبئس المهاد ) * وإنما وصف جهنم بأنها مهاد لما كانت عوضا لهم عن المهاد ، فسميت باسمه ، كما قال * ( فبشرهم بعذاب اليم ) * ( 1 ) وقال قوم : هو على تقدير بئس موضع المهاد ، والمهاد الفراش الموطأة تقول : مهدت له تمهيدا كقولك وطأت له توطئة ، ومه مهد الصبي ، لأنه يوطأ له . ثم قال * ( هذا فليذوقوه حميم وغساق ) * وتقديره هذا عذاب جهنم
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 21